في التاريخ الحديث، قليل جداً من الدول نجت من الاحتلال أو الاستعمار المباشر. وأشهرها:
- إثيوبيا: الدولة الأفريقية الوحيدة التي صدّت الاستعمار الأوروبي. وهزمت إيطاليا في معركة العدوة 1896، على الرغم من محاولة إيطاليا احتلالها مرتين، لكنها لم تستطع فرض السيطرة عليها كاملة.
- اليابان: على الرغم من نفوذ أمريكا عليها بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أنها لم تخضع لإدارة استعمارية مباشرة، وحافظت على حكومتها وإمبراطورها.
- تايلاند: كانت عازلة بين مستعمرات بريطانيا وفرنسا في جنوب شرق آسيا، ولعبت دبلوماسية ذكية، وجعلت الدولتين تتنافسان عليها بدل من احتلالها.
- النيبال: حاربت البريطانيين وانتهت بمعاهدات، لكنها ظلت مستقلة تحت حكم ملكها ولم تندمج في الهند البريطانية.
- أفغانستان: فشلت كل القوى العظمى في استعمارها، بسبب تضاريسها الوعرة وثقافتها القبلية.
- الصين: لم تُستعمر كدولة، لكنها فقدت أجزاء من أراضيها مثل هونج كونج وتايوان، وخضعت إلى ضغوط اقتصادية هائلة.
- روسيا، وبريطانيا، والسويد لم تتعرض أي منها إلى احتلال منذ مئات السنين.
وبشكل عام أقل من 5% من دول العالم فقط لم تذق الاستعمار، أما بسبب الجغرافيا الوعرة، أو بسبب المقاومة الشعبية العظيمة الضارية، أو بسبب الدبلوماسية الذكية، وأحياناً تجتمع الأسباب الثلاثة معًا.
لكن من أهم الدول العصّية على الاحتلال:
أولاً -المملكة العربية السعودية:
لم يتجرأ أي استعمار أوروبي أو أجنبي على السعودية، وكانت منطقة نجد والحجاز تحت نفوذ الدولة العثمانية اسمياً، لكن الحكم الفعلي كان للقبائل المحلية وآل سعود، وبعد الحرب العالمية الأولى وسقوط العثمانيين، وحدّ الملك عبدالعزيز الدولة 1932 بدون أي تدخل استعماري مباشر.
ومن أهم الأسباب: الجغرافيا الصحراوية القاسية، والقبائل الشجاعة المُحاربة، وبُعدها عن طرق التجارة البحرية التي كانت مطمع المستعمرين آنذاك.
ثانياً- تركيا:
الدولة العثمانية نفسها كانت إمبراطورية تحكم أراضي واسعة، وآخر غزو تعرضت له كان عام 1243 من المغول. وبعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى، احتل الحلفاء أجزاء كبيرة من أراضيها مثل إسطنبول وإزمير، لكن لم يصلوا إلى أنقرة.
واستطاع مصطفى كمال أتاتورك تحقيق الاستقلال في 1923، وطرد القوات المحتلة وأسس الجمهورية التركية، فمنع تقسيمها واستعمارها. ولم تخضع الدولة التركية إلى استعمار شامل.
ثالثاً- إيران:
دولة مُحاطة بالجبال من كل صوب، وحوالي ٩٠٪ من أراضيها جبلية صلدة، ورسمياً لم تُستعمر قط أبداً، لكنها خضعت إلى استعمار اقتصادي ونفوذ أجنبي قوي، فقد كان لبريطانيا الحق في كل النفط الإيراني تقريباً في بداية القرن العشرين، وتحكمت بريطانيا في سياسة الحكومة الإيرانية لأنها كانت تملك أهم مورد في البلاد.
وروسيا وبريطانيا قسما إيران إلى مناطق نفوذ، وبعدهما جاءت أمريكا، وتدخلوا جميعهم في انقلابات عسكرية، لكن لم يحكمها أجنبي قط.
الخلاصة:
المملكة العربية السعودية هي الدولة الوحيدة التي لم تتعرض إلى استعمار أو احتلال مباشر، في حين أن إيران لم تتعرض إلى استعمار رسمي مباشر أيضاً، لكن تعرضت إلى سيطرة اقتصادية وسياسية خارجية أجنبية.
أما تركيا فلم تُستعمر، لكن أراضيها تعرضت إلى احتلال جزئي بعد الحرب العالمية الأولى وانتصرت في حرب الاستقلال.
فعلى قادة أمريكا والصهيونية العالمية أن يتعلموا الدروس من التاريخ قبل الدخول في أية مغامرات غير محسوبة.
وحتماً سيكون مصير الكيان الصهيوني الزائف إلى زوال.
------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة السلام والنوايا الحسنة - المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام






